السيد علي الطباطبائي
283
رياض المسائل ( ط . ق )
ضعف سند المرسلة لانجبارها بالشهرة زيادة على ما عرفته من الأدلة نعم في بعض النصوص الواردة في الوصية الأمر بإخراج ما أوصي به في سبيل اللَّه فيهم لكن لا دلالة فيه صريحة بل ولا ظاهرة مع احتماله الحمل على التقية فقد حكي القول بتفسير السبيل بهم عن أكثر العامة ومنهم أبو حنيفة مع إشعار سياق الرواية به كما لا يخفى على من راجعه وتدبره [ الصنف الثامن ابن السبيل ] والصنف الثامن ابن السبيل بالأدلة الثلاثة وهو المنقطع به في غير بلده فيأخذ ما يبلغه بلده وإن كان غنيا في بلده إذا كان بحيث يعجز التصرف في أمواله ببيع ونحوه على الأظهر وفاقا للأكثر أو مطلقا كما عن الماتن في المعتبر ووافقه بعض من تأخر في الاستدانة فلم يعتبر العجز عنها خاصة عملا بعموم الآية ويضعف بما مر مرارا وسلمه في مواضع أيضا من أن الزكاة شرعت لسد الخلة ورفع الحاجة ولا حاجة مع التمكن من الاستدانة وبنحو هذا يجاب عن إطلاق المرسلة وعمومها حيث فسرته بأبناء الطريق الذين يكونون في الأسفار في طاعة اللَّه ويقطع عليهم ويذهب مالهم فعلى الإمام أن يردهم إلى أوطانهم من مال الصدقات وألحق به جماعة الضيف والإسكافي المنشئ للسفر الواجب أو الندب ولا ريب في ضعف الثاني مع ندوره ومخالفته لظاهر اللفظ وخصوص ما مر من المرسل المنجبر هنا بالعمل وأما الأول فحسن إن كان مسافرا محتاجا إلى الضيافة لأنه حينئذ داخل في ابن السبيل كما صرح به الفاضل في المختلف وغيره والفرق بينهما حينئذ ما نقل عن بعض الفضلاء أن الضيف نزيل عليك بخلاف ابن السبيل ويشكل أن أبقي على إطلاقه لعدم وضوح مأخذه عدا رواية مرسلة رواها من القدماء جماعة كالشيخين وابن زهرة وإرسالها يمنع عن العمل بها سيما وأن ظاهر هؤلاء النقلة لها عدم العمل بها وتركها والمفيد أرجعها إلى المختار فقال بعد قوله وقد جاءت أنهم الأضياف يراد بهم من أضيف لحاجته إلى ذلك وإن كان له في موضع آخر غنى أو يسار وذلك راجع إلى ما قدمناه وأشار به إلى ما فسر به أولا من أنهم هم المنقطع بهم في الأسفار ولو كان سفرهما معصية منعا من هذا السهم بلا خلاف بين العلماء كما قيل لما في ذلك من الإعانة على الإثم والعدوان وللمرسلة المتقدمة لكن ظاهرها اعتبار كون السفر طاعة كما عن الإسكافي وباقي الأصحاب على خلافه فاكتفوا بالمباح لعموم الآية وضعف سند المرسلة مع عدم جابر لها في المسألة مع أنها ليست بتلك الصراحة لشيوع استعمال الطاعة فيما قابل المعصية بل ظاهر المختلف كون صدقها على المباح على الحقيقة لكنه ضعيف غايته كما صرح به ممن تأخر عنه جماعة [ الأوصاف المعتبرة في الفقراء ] وأما الأوصاف المعتبرة في الفقراء والمساكين بل وغيرهم على تفصيل يأتي فأربعة [ الأول الإيمان ] الأول الإيمان بالمعنى الخاص وهو الإسلام مع المعرفة بالأئمة ع الاثني عشر سلام اللَّه تعالى عليهم واعتباره فيمن عدا المؤلفة مجمع عليه بين الطائفة على المقطوع به المصرح في كلام جماعة حد الاستفاضة كالإنتصار والغنية والمنتهى والمدارك وغيرهما من كتب الجماعة والصحاح به وغيرها مستفيضة بل متواترة سيأتي إلى جملة منها الإشارة فلا يعطى كافر وهو مجمع عليه بين العلماء كافة إلا النادر من العامة كما في المنتهى ولا مسلم غير محق في الإمامة بإجماعنا والمتواتر من أخبارنا كما عرفته وفي صرفها إلى المستضعفين من أهل الخلاف الذين لا يعاندون في الحق مع عدم العارف بالإمامة تردد للماتن هنا أولا ولعله من عموم الأدلة المتقدمة بأنها لأهل الولاية ومنع غيرهم عنها حتى أن في بعضها إن لم تكن نصب لها أحدا أي من أهل الولاية فصرها صرارا وإطراحها في البحر فإن اللَّه عز وجل حرم أموالنا وأموال شيعتنا على عدونا قال في المنتهى وهذا نص في تحريم إعطائهم مع فقد المستحق وأما الأمر بالطرح في البحر فيحتمل أن يكون مع التيقن بفقد المستحق دائما وإنما الأصل حفظها إلى أن يوجد المستحق ومن ورود بعض النصوص بالجواز وفيه قلت له الرجل منا يكون في أرض منقطعة كيف يصنع بزكاة ماله قال يضعها في إخوانه وأهل ولايته فقلت فإن لم يحضره منهم فيها أحد قال يبعث بها إليهم قلت فإن لم يجد من يحملها إليهم قال يدفعها إلى من لا ينصب قلت فغيرهم فقال ما لغيرهم إلا الحجر وأجاب عنه في المعتبر بضعف السند وفي المنتهى بالشذوذ مشعرا بدعوى الإجماع على خلافه وإن حكى القول به في عنوان المسألة ومع ذلك فلم يعرب عن قائله أنه من هو وعلى هذا فلا ريب أن أشبهه المنع بل ولا وقع للتردد في مثله لعدم مقاومة دليل الجواز مع ما عليه مما عرفته لمقابله من وجوه عديدة وإن تأيد بما دل على الجواز في زكاة الفطرة من المعتبرة المستفيضة لمعارضتها بمثلها بل وأجود مضافا إلى ما سيأتي فيها وكذا الكلام في زكاة الفطرة فلا تعطى غير المؤمن مطلقا على الأشهر الأقوى بل عليه في الانتصار والغنية إجماعنا لعموم الأدلة المتقدمة وصريح الصحيح عن الزكاة هل يوضع فيمن لا يعرف قال لا ولا زكاة الفطرة وفي معناه خبران آخران روى أحدهما عن العيون وفيه لا يجوز دفعها إلا إلى أهل الولاية وفي الآخر لا ينبغي لك أن تعطي زكاتك إلا مؤمنا وأشير بالزكاة فيهما إلى خصوص زكاة الفطرة المفروضة فيهما سؤالا في أحدهما وجوابا في ثانيهما خلافا للمحكي في المختلف عن الشيخ في النهاية والمبسوط وموضع من الخلاف خاصة فجوز الدفع إلى المستضعف مع عدم وجود المؤمن المستحق وعزاه في المدارك والذخيرة إليه ومن تبعه ولم أعرف وجهه مع أنه في المختلف حكى عنه المختار في الاقتصاد أيضا فله قولان ويدل على قوله هذا النصوص المستفيضة وهي ما بين مطلق في جواز إعطائهم كالصحيح أيصلح أن يعطى الجيران والظئورة ممن لا يعرف ولا ينصب فقال لا بأس بذلك إذا كان محتاجا والموثق وغيره أعطيها غير أهل ولايتي من فقراء جيراني فقال نعم الجيران أحق بها لمكان الشهرة والمكاتبة المضمرة تقسم الفطرة على من حضر ولا يوجه ذلك إلى بلدة أخرى وإن لم يجد موافقا وبين مقيد له بعدم وجود المؤمن كالموثق هي لأهلها إلا أن لا تجدهم فلمن لا ينصب ولا ينقل من أرض إلى أرض والخبر يعطيها المسلمين فإن لم تجد مسلما فمستضعفا وبهما يقيد ما سبقهما وهو حسن إن صلح الجميع لمقاومة ما قدمنا وليس بمقاومة لها من وجوه شتى منها اعتضادهما بالشهرة العظيمة والإجماعات المحكية والموافقة للعمومات الكثيرة القريبة من التواتر بل المتواترة المعللة بعلل تجعلها كالصريحة ولا كذلك هذه فإنها بطرف الضد من المرجحات المزبورة مع أن المطلقة منها مع قصور سند أكثرها وضعف جملة منها لا عمل على إطلاقها إجماعا والمقيدة الضعيف منها سندا ليس حجة سيما مع ضعف دلالتها بعدم التصريح فيه بكون المستضعف فيه من العامة فيحتمل المجانين والبله من الشيعة كما صرح به في المختلف قال لأنه ع قال وإن لم يجد مسلما فمستضعفا ولا خلاف في أن